ابن قيم الجوزية
42
الروح
( وقال ) عمار بن سيف : رأيت الحسن بن صالح « 1 » في منامي فقلت : قد كنت متمنيا للقائك فما ذا عندك فتخبرنا به ؟ فقال : أبشر فإني لم أر مثل حسن الظن باللّه شيئا . ( ولما مات ) ضيغم العابد « 2 » رآه بعض أصحابه في المنام فقال : أما صليت علي ؟ قال : فذكرت علة كانت ، فقال : أما لو كنت صليت علي ربحت رأسك . ( ولما ماتت ) رابعة رأتها امرأة من أصحابها « 3 » وعليها حلة إستبرق وخمار من سندس وكانت كفنت في جبة وخمار من صوف ، فقالت لها : ما فعلت الجبة التي كفنتك فيها وخمار الصوف ؟ قالت : واللّه أنه نزع عني وأبدلت به هذا الذي ترين علي ، وطويت أكفاني وختم عليها ورفعت في عليين ليكمل لي ثوابها يوم القيامة ، قالت : فقلت لها : لهذا كنت تعملين أيام الدنيا ! فقالت : وما هذا عندما رأيت من كرامة اللّه لأوليائه ، فقلت لها : فما فعلت عبدة بنت أبي كلاب ؟ فقالت : هيهات سبقتنا واللّه إلى الدرجات العلى ، قالت : قلت : وبم وقد كنت عند الناس أعبد منها ! فقالت : إنها لم تكن تبالي على أي حال أصبحت من الدنيا أو أمست ، فقلت : فما فعل أبو مالك ( تعني ضيغما ) فقالت : يزور اللّه تبارك وتعالى متى شاء ، قالت : قلت : فما فعل بشر بن منصور ! قالت : بخ بخ أعطى واللّه فوق ما كان
--> ( 1 ) هو الحسن بن صالح بن حي الهمداني فقيه الكوفة وعابدها ، روى عن سماك بن حرب وطبقته . قال أبو نعيم : ما رأيت أفضل منه ، وقال أبو حاتم : ثقة حافظ متقن . وقال ابن معين : يكتب رأي الحسن بن صالح ويكتب رأي الأوزاعي ، هؤلاء ثقات . قال وكيع : الحسن بن صالح يشبه بسعيد بن جبير ، كان هو وأخوه علي وأمهما قد جزءا الليل ثلاثة أجزاء ، فماتت أمهما ، فقسما الليل سهمين ، فمات علي فقام الحسن الليل كله ، قاله في العبر . ومات علي سنة أربع وخمسين ، وهما توأم ، أخرج لهما مسلم . توفي سنة سبع وستين ومائة . ( 2 ) هو أبو مالك العابد ، قال أبو أيوب مولى ضيغم ليلة : لو أعلم أن رضاه أن أقرض لحمي لدعوت بالمقراض فقرضه . قال : قال سيار : رأيت ضيغما صلّى نهاره أجمع وليلة حتى بقي راكعا لا يقدر أن يسجد ، فرأيته رفع رأسه إلى السماء ثم قال : قرة عيني ، ثم خر ساجدا ، فسمعته يقول وهو ساجد : إلهي كيف عزفت قلوب الخليفة عنك ؟ قال : وربما أصابته الفترة فإذا وجد ذلك اغتسل ثم دخل بيتا فأغلق بابه وقال : إلهي إليك جئت ، قال : فيعود إلى ما كان من الركوع . ( انظر صفة الصفوة لابن الجوزي ) . ( 3 ) وهي عبدة بنت أبي شوال ، وكانت من خيار إماء اللّه ، وكانت تخدم رابعة . وكانت وفاة رابعة بنت إسماعيل البصرية العدوية سنة خمس وثلاثين ومائة ، وقيل سنة خمس وثمانين ومائة .